من المنطلقات الفكرية للدكتور محسن عبدالحميد

 


موقع عربستان ـ  محمد الشيخ عيسى الخاقاني ( عن موقع كتابات )


بسم الله الرحمن الرحيم
الدكتور طاهر البكاء طائفي ؟!

 

نشرت جريدة الخليج الاماراتية نقلا عن وكالات الانباء تصريحا للاستاذ الدكتور محسن عبدالحميد رئيس الحزب الاسلامي العراقي ، يقول فيه : ان الدكتور طاهر البكاء وزير التعليم العالي و البحث العلمي في العراق ، طائفي و يدير الوزارة لمصلحة الطائفة التي ينتمي اليها ، و انه يتعامل مع موظفيه و كأنه عضو فرقه في حزب البعث.!!

 

هنا انتهى تصريح الدكتور محسن عبدالحميد عضو مجلس الحكم السابق و رئيسه لدوره واحدة و رئيس الحزب الاسلامي العراقي ،اما الدلائل التي يجب ان يثبتها على الدكتور البكاء ، ثم يحكم ، فهي غير موجودة ، و انما هو طعن بشخص الوزير و اتهامه اتهامين لا يقل اي واحد منهما خطورة عن الاخر....

 

الاتهام الاول : الطائفية و الاخر : عضو فرقة في حزب البعث ، و لأجل استخلاص حكم الدكتور محسن عبدالحميد ، نحتاج ان نتابع عمل الدكتور طاهر البكاء في وزارة التعليم العالي العراقية اولا و من ثم نرى افكار الدكتور محسن عبدالحميد التي اوصلته الى هذا (الاستنتاج الحكم ) .

 

الوزير الدكتور طاهر البكاء ، سيد هاشمي من اسرة علوية اشتهرت في الناصرية و النجف و بغداد ، كان في شبابه ينتمي الى حزب البعث و عمل مع الاتحاد الوطني لطلبة العراق حتى تسلم صدام السلطة عام 1979 ، و اعلانه اكتشاف محاولة انقلابية و التي جرى اعدام قادة البعث الاوائل محمد محجوب و محمد عايش و عدنان الحمداني ، و كذلك جرى فصل محمد دبدب من رئاسة الاتحاد الوطني لطلبة العراق ، هنا اكتشف طاهر البكاء الوجه الاخر للنظام القادم ، فآثر الانسحاب بهدوء نحو الجامعة و هناك واصل درسه ، حتى نال الدكتوراة و عين استاذا في الجامعة المستنصرية الى ان انقلبت الامور في العراق بعد الدخول الامريكي ، فاختارته الجامعة بالتزكية رئيسا لها ، ثم اختاره اياد علاوي وزيرا للتعليم العالي و البحث العلمي في الحكومة المؤقتة
كان طاهر البكاء قد فك بعض رموز النظام السابق و عرف كيف يفيد اصحابه و اصدقائه و بعض المظلومين ممن لا يعرفهم ، و ينقذهم من التسلط و الهيمنة و التشتت و الرعب ، و اضرب امثلة على ذلك لعلي انصف الرجل.

 

فيما يخصني شخصيا ، كنت في السنة الاخيرة من كلية اللغات بجامعة بغداد ، و هي سنة التخرج التي لا يجوز الرسوب فيها حسب النظام المعمول آنذاك ، و من يرسب يذهب الى جبهات القتال ، و قد رسبت في مادة الثقافة القومية ، لأني اجبت بما لا يرضي الحزب عن اجابتي !! و هدد استاذ المادة و ارعد و ازبد ، بأن دفتر اجابتي سيسلم للامن لوقاحتي في الاجابة !!، حاولت بشتى الطرق ان اثني الاستاذ عن تنفيذ تهديده و لكنه كان يتبجح بظفره بأحد الخونة ، فعلمت من احد الاصدقاء ان استاذ المادة غفر له الله ، خريج قسم التاريخ في الجامعة المستنصرية ، فذهبت الى الدكتور طاهر البكاء لأنقاذي من الازمة التي وضعت نفسي فيها ، و ما كان من الدكتور طاهر الا مرافقتي الى بيت الاستاذ المذكور و مناقشته و من ثم اخراجي من البيت لعرض رشوة عليه في المساعدة لأخراجه الى ليبيا او اليمن ، ليتخلص الاستاذ المزدوج من جور البعث ، فتوافقا و خرجت بدرجة خمسين من مئة، لأنجح و اكمل مسيرتي.

 

اما الدكتور زهير محي الدين الاستاذ المعروف في كلية الصيدلة فقد خرج من العراق لمؤتمر في الاردن و لم يعد بعد ذلك فحجز حسين كامل عائلته و منعهم من السفر ، على اعتبار ان الدكتور محي الدين قد اكتشف عقارا جديدا و انه اكتشفه في العراق و باعه لشركة امريكية ، فيجب ان يسدد المال الذي اخذه من الشركة لحسين كامل و الا تبقى العائلة رهن المنع ، فسدد الدكتور محي الدين المبلغ ، لكن حسين كامل لم يفي بوعده.

 

و قد تفضل الدكتور طاهر البكاء بالتعاون مع الاستاذ حميد سعيد ، بايصال الامر الى صدام ، الذي امر بدوره باطلاق العائلة من براثن حسين كامل.

 

كان لي مع العالم الاجتماعي الكبير الدكتور علي الوردي علاقة حميمة اطرها الرجل العالم الكبير بتواجده اليومي في بيتي ، حتى اصيب بسرطان المرارة و ساءت حالته ، و كنت على وشك السفر الى الاردن ، فجمعت شقتي في عمان لحسن الحظ بعض الاحبة ، منهم الدكتور طاهر البكاء ، فاخبرته بشأن الوردي ، وقلت اتمنى ان اكتب للملك حسين عنه ، ربما يأمر بعلاجة في المملكة الاردنية الهاشمية ، لأن علاجه في العراق كان محالا ، لموقف السلطة منه ، فساعدني الدكتور طاهر البكاء بكتابة نص الرسالة الى الملك حسين ، الذي امر بعلاج الوردي في الاردن مشكورا
الدكتور سامي من اكاديمية الفنون الجميلة و الدكتور ... و الدكتور ... و الدكتور ... كفلهم الدكتور طاهر ليبقى هو في العراق و ليخرجوا هم .... ليتهم يتذكرون و يكتبون.

 

اما حين جاء على انقاض وزارة التعليم العالي و البحث العلمي ، فأنه عمل على ارساء اسس علمية و بنية تحتية تقف عليها الوزارة و هو يعمل ليل نهار ، لأنجاز الاساس الذي سيجده من يأتي من بعده قويا و امينا ، و قد جنب الجامعات في الوقت الحاضر الحزبية و الطائفية و العنصرية ، حتى لا تصبح ميادين للتطاحن و الاختلاف ، و قد اعاد فعلا بعض الهيبة المفقودة للجامعة العراقية و اخرجها من عبثية النظام الشمولي ، هذا ما اعرفه في العقدين الاخيرين عن الاستاذ الدكتور طاهر البكاء.

 

اما كيف اكتشف الدكتور محسن عبدالحميد طائفية الدكتور طاهر البكاء اخيرا ، فهي تتضح من دراسة لشخصية الاستاذ الدكتور عبدالحميد و حزبه ، و اليكم بعض النقاط :

 

صادف ان قابلت الدكتور محسن عبدالحميد عام2000 في مكتبه المتواضع في كلية الشريعة بجامعة بغداد ، و لا اخفي اني قد طلبت مقابلته من شخص عزيز يعرفه !! اما لماذا طلبت المقابلة ، فالسبب يعود الى طائفية الدكتور محسن عبدالحميد ، و الذي لا يخفيها الرجل ، فقد كتب مؤلفا كبيرا عن فرقة البهائية ، و هي فرقة ضالة خرجت عن الدين الاسلامي و اسهم في تأسيسها روسيا و بريطانيا ، و لكن الدكتور محسن عبدالحميد في كتابه عن البهائية نسبها الى الشيعة الجعفرية و بعد ان حاول ان يؤكد انها من فرق الشيعة ، و هي خارجة عن الملة ، فاذن الشيعة خارجين عن الملة الاسلامية!!


سالته مستوضحا ، هل لو نسبنا الفرقة القاديانية و هي ايضا فرقة مؤسسة في بريطانيا و لكنها عند اهل السنة و مقرها باكستان و الهند ، هل لو نسبناها الى السنة ، ثم اخرجناها من الملة ، يجوز لنا ان نخرج السنة من الملة !!


فقال و الشاهد كان معنا ، بأني قرأت كتابه المطبوع في بغداد ، و انما قد طبعه مرة اخرى في بيروت و هي تختلف عن الطبعة الاولى ، وانه غير كثير من آرائه في الطبعة الثانية التي ليست عنده الان ، مع الاسف الشديد!!!


و لم اره بعد ذلك الا و هو مع الركب الامريكي عضوا في مجلس الحكم ، رئيسا للحزب الاسلامي !!

فايقنت ان الرجل لم يغير من آرائه شيئا و اليكم الدليل:

 

اولا : كان الرجل في العراق و في ظل نظام صدام معززا مكرما ، يأمر و ينهي وقد سجل احد الطلبة في كلية الشريعة دون ان يؤهله معدله لذلك .

 

ثانيا : ان الرجل تركماني امام التركمان ، عربي امام العرب ، و قد دافع عن القضية الكردية في الجلسة الاخيرة للمجلس الوطني العراقي.

 

ثالثا : تسمية الحزب الذي يترأسه بالحزب الاسلامي العراقي ، تدل على ان الاخرين ليسوا اسلاميين ، فالنظرة الطائفية مازالت قائمة ، فهو لم يخصص حزبه على طائفة معينة ، و هذا شيء جميل ، لكن اعضاء حزبه كلهم من السنة ، ومن الاخوان المسلمين تحديدا ، و هذا شيء قبيح ان تسمي البعض بأسم الكل و تكون انت الحزب الاسلامي و لطائفة واحدة ، فهل الطائفة الاخرى ليست مسلمة
من هذه الدائرة الضيقة نصل الى ان المنطلقات الفكرية التي يعتمد عليها الدكتور محسن عبدالحميد ، تؤكد على : ان من ليس معنا فهو ضدنا و ان الدكتور طاهر البكاء و الشيعة بصورة عامة ، طائفيون طالما لم يثبتوا العكس ، و هو قيامهم بتبديل مذهبهم الى السنة و حينذاك يكونوا ايضا من الفئة الثانية ، لأنهم ليسوا اصلاء في المذهب ، و قد جرب بعض الشيعة ذلك و عرفوا هذه النتيجة !! ، و هي نفس الافكار التي سادت العراق منذ قيام العهد الملكي الى يومنا نرجو ان يكون ذلك اليوم قد اتى حيث نعمل جميعا لأجل العراق و نحب العراق كما هو العراق.

 

لم يكن من ديدني السجال و الردود وانما كتبت ما كتبت لأحقاق الحق فقط و لتوضيح جانب من حياة رجلين قد تكون خفيت على البعض.

 

و الله من وراء القصد

 

9 – 10 – 2004