السيد رئيس الجمعية الوطنية المحترم

السيدات والسادة اعضاء الجمعية الوطنية المحترمون

تحية واحترام وبعد

من المعلوم ان البلدان التي تحولت من انظمة استبدادية الى انظمة ديمقراطية وبرلمانية مرت بمخاضات عسيرة استغرقت ازمانا وتطلبت تضحيات وخاضت تجارب ناجحة واخرى فاشلة.

1.    اما بعد

2.  فان الجماهير التي زحفت للمشاركة في الانتخابات وضعت ثقتها في القوائم والاشخاص الذين اوصلتهم الى جمعيتكم الموقرة علقت أمالها العريضة عليكم بان تكون الجمعية الوطنية المؤسسة التشريعية الحقيقية في البلاد باتجاه تخليص الوطن من المحاصصات القومية والمذهبية والسياسية  ؛ وبناء دولة المؤسسات، لكن الامور جرت باتجاه أخر، فتعمقت المحاصصات داخل اروقة الجمعية، واصبحت من ثوابتها،بل وتطبخ الطبخات الكبرى خارجها، الامر الذي ظهر بشكل جلي في كتابة الدستور.

فبدلا من ان تكتب اللجنة  مسودة دستور وتكون مرجعيتها في حالتي الاتفاق أو الاختلاف الجمعية الوطنية،تجاوزت رئاسة اللجنة مرجعيتها الطبيعية ، بحجة ضيق الوقت، الى المرجعيات السياسية، وبهذا الغت دور المؤسسة المنتخبة،وهي جهة التشريع، واصبح القادة السياسيون هم اللذين يقررون ،بل هم المشرعون الحقيقيون،وهذا من حقهم،اذا تمت ممارسته من خلال من يمثلونهم في الجمعية الوطنية،اما ان يلغى دور اعضاء الجمعية الوطنية بهذه الطريقة وامام الاشهاد ، وعدساة التلفزة، فهذا ما لاتحمد عواقبه ولا يرتجى منه خيرا. وان ما نخشاه ان هذه الممارسات قد تفقد الجماهير الثقة بالجمعية الوطنية ولربما بالعملية الديمقراطية والانتخابية برمتها وهذا ما لمسنا بوادره مع الاسف الشديد،الامر الذي سيؤثر سلبا على مشاركة الجماهير بالانتخابات القادمة لا سامح الله.

ان ارساء التجربة الديمقراطية وتعميقها وترسيخها يتطلب المحافظة على تقاليد المؤسسة وتطويرها، وعدم التجاوز عليها او تجاوزها ،تحت اي ذريعة او غذر ، وقد علمنا علماء المنطق والسياسة بان المقدمات الصحيحة تؤدي على الارجح الى نتائج صحيحة والعكس صحيح  بالبداهة، ولعمري اننا لم نلمس مقدمات صحيحة فيما حصل خلال الايام  الماضية.

ان الشعب هو مرجعية الجمعية الوطنية ، واذا ما عجزت الجمعية الحالية عن الاتفاق فعليها العودة للشعب لاختيار جمعية آخرى ، وبهذا الاسلوب تتعمق الديمقراطية، ونبني مجتمعا يمتلك ارادته، وعندها نتخلص من المحاصصات والتوافقات التي لاتخلو من مساومات وتنازلات ليس بالضرورة تعبر عن اراة الجماهير العراقية.

وهنا لا ادعي بانني اتيت بشي جديد ، وانما انطق بلسان العديد من الزملاء اعضاء الجمعية الوطنية من مختلف الكتل ، وما اثاره العديد من المواطنين ،وتناولته بعض الصحف.

والله من وراء القصد

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

الدكتور طاهر البكاء

عضو الجمعية  الوطنية

عضو لجنة كتابة الدستور

بغداد في 22 أب 2005

Back to the home page